القائمة الرئيسية
شبكة MJ7.org
الشروط السبعة - قصة خيالية للأطفال من تأليفي        
الكاتب : محمد جمال الذياب
متابعة كاتب الموضوع
[ 2016-10-27 ]  |  [ 05:27:12 ]
الشروط السبعة - قصة خيالية للأطفال من تأليفي

يحكى أن شابا كان يعيش في أحد القرى البعيدة

لا يهم اسم القرية أو مكانها هنا ولا يهم سكانها أو لونها أو شكلها … كل ما يهم هنا أنها قرية بعيدة بحيث لم يسمع بها أو بقصتها إلا البعض

شاب عاش وحيدا منذ البعيد , بعد أن مات جده الذي كان يراه كل صباح جالسا امام المنزل يشرب الشاي يحدق بشغف للأفق كأنه يرى الحياة أمامه …. كل الحياة

لم يأمل جده شيئا من الحياة سوى استعادة سيفه الذ كان يملكه منذ أن كان شابا لكن ما قصة هذا السيف ؟
كان سيف الجد من صنعه و قد باعه لسيد القرية لأنه احتاج للنقود … لم يكن الأمر هاما … لكنه لم يكن يدري قيمة السيف الذي صنعه بنفسه إلا بعد أن فقده


لم يعتد الشاب التفكير في السيف إلا في اليوم الذي أعلن فيه سيد القرية أنه سيعرض مكافأة على من ينفذ سبعة شروط من الشروط الصعبة … حدث ذلك بعد سنوات من موت الجد و عندها تذكر  الشاب أنه يعيش وحيدا …. و قرر استعادة السيف

كانا أكثر شبان القرية قد حاولو لكنهم كانو يعودون آسفين بعد ندمهم على سماحهم لسيد القرية بالتلاعب بهم

حاول الجد استعادة السيف عدة مرات لكنه فشل حتى انه دفع اضعاف المبلغ الذي باع به السيف لكن الأمر لم يكن يجدي أي نفع و الآن بما أن الشاب يعيش وحيدا مع أمواله الكثيرة تنكر و انطلق لسيد القرية ليعرض خدماته مقابل منزل سيد القرية نفسه بما يحويه من ممتلكات ...

لم يطل الأمر كثيرا حتى التقى الرجلان وجها لوجه وبدأ الشاب بقوله أنه يريد منزل سيد القرية نفسه بما يحويه من ممتلكات  و سمع بأمر الشروط السبعة فوافق سيد القرية الذي حاول التلاعب بالشاب مثل بقية الشبان الآخرين فبدأ ضاحكا بالشرط الأول

الشرط الأول

كان يبدو على الشاب الفقر الشديد مع أنه كان واسع الثراء لكنه كان قد أحسن التنكر فقال له سيد القرية:

الشرط الأول سيكون بسيطا أريد منزلا فخما فيه من وسائل الراحة و الضيافة ما أحتاج اليه ويجب عليك أن تشتري هذا المنزل خلال ثلاثة أيام

فقال له الشاب : حسنا سأعود في اليوم الثالث
ثم انطلق في سبيله

استغرب سيد القرية … و قال في نفسه :  كيف لشاب غريب أن يحصل على منزل.... لا بد أنه فقد عقله … على كل حال ها نحن نتسلى ومازلنا في بداية الطريق..

و بما أن الشاب كان يملك من المال الكثير وجد المنزل المناسب بأسرع مما يتصور و طلب شراءه وبما أن الأموال كانت موجودة كان طلبه حاضرا و بأرقى مما كان يتصور

عاد لسيد القرية بنفس اليوم مقدما المنزل مما أثار حفيظة سيد القرية المغتاظ أصلا و قال في نفسه هذا الولد يحاول اثارة حفيظتي … سنرى كيف سيعود مرة أخرى

قال سيد القرية للشاب : حسنا لقد وفيت في الشرط الأول و حان موعد الشرط الثاني لكن اعلم أنك لن تستعيد منزلك اذا لم تلبي شرطا واحدا مما سأقوله لك

وبما أن الشاب لم يكن يهتم للأموال التي مل منها أجابه : لا مشكلة

استغرب سيد القرية من برودة عيني ذلك الشاب و قال له : حسنا اليك الشرط الثاني هل سمعت بألماسة سالينورا … انها ألماسة نادرة على قمة أحد الجبال الثلاثة التي تراها أمامك .. أحضرها لي

فقال له الشاب : كيف أعرفها ؟؟ و ما صفاتها ؟؟

فأجابه سيد القرية الذي أراد فقط التخلص من الفتى : لا أعرف إنها مهمتك أنت

انطلق الفتى في اليوم التالي الى سوق المجوهرات و انتقى أجمل ثلاث جواهر في السوق و اشتراها ثم عاد إلى سيد القرية و قال له : هل هذه الجواهر إحدى الجواهر التي تطلبها ؟؟ 

نظر سيد القرية إلى الجواهر و اغتر بما رآه و قال في نفسه سأدعي أن ما أطلبه احدى هذه الجواهر و سأهزم الفتى في الشرط التالي فقال سيد القرية للشاب : حسنا الجوهرة الزرقاء هي ما أطلبه هنا و سأطلب منك الآن تلبية الشرط الثالث هل أنت مستعد ؟؟

فأجابه الشاب : طبعا … ماذا تريد ؟؟ 

فقال له سيد القرية : أريدك أن تجد حصانا يسبق حصاني سيلاو الأسرع في المنطقة كما تعرف … أو كما ستعرف

فأجابه الشاب : لا مشكلة سأعود بعد سبعة أيام

كان سيد القرية يهدف بطلبه هذا إلى التخلص من هذا الشاب للأبد و الإستئثار بما حصل عليه من منزل و جواهر لكنه لم يدري أن هذا الشاب أغنى مما كان يتوقع

توجه الشاب إلى القرى المجاورة ليسأل عن حصان سريع … كان الفتى فارسا … لكن أي من خيوله لم يكن ليسبق حصان سيد القرية الذي جلبه أثناء رحلة قام بها إلى سهول منغوليا

ظل الفتى يبحث الى أن سمع تذكر صديقا له يهتم بالخيول في أحد القرى البعيدة … أسرع اليه وأخبره أنه يريد شراء حصان سريع … فقال له صديقه أنت صديقي و لن أبخل عليك بحصان لكن أخبرني لم تريد حصان سريع .. للصيد ؟؟ للسباق ؟؟ أم لشيء آخر

فحكى الشاب القصة كاملة لصديقه الوفي فقال للشاب سأعيرك حصاني و أنا استطيع أن أضمن لك أنه سيتغلب على أي حصان مغولي لكنه لا يسمح لأي شخص آخر بامتطائه … لقد عاش هنا منذ ولادته و لا يسمح لأحد بركوبه سواي لذا سأرافقك للقرية و أسابق سيد القرية و نستعيد إن شاء الله  سيف جدك العزيز

سعد الفتى بما سمع ورافق صديقه و الحصان الى القرية …. كان يبدو على الحصان القوة من منظره وكان صاحبه يهتم به اهتماما خاصا و أسماه بولاسيفاس و هو اسم حصان الإسكندر المشهور الذي سمى مدينة باسم حصانه الرائع .. و الذي أعده من أشهر الخيول في التاريخ

وصل الشاب و صديقه الى القرية و ما إن شاهد سيد القرية الحصان حتى أراعه روعة هذا الحصان وأدرك أنه قد يهزم في السباق … لكنه لم يستطع أن يتراجع 

تسابق الحصانان بسرعة الريح وكان المشهد مثيرا و و كان الفوز الساحق لبولاسيفاس الذي لم يجد صعوبة في قهر الحصان الآخر لترتسم على وجه الشاب ابتسامة أغاظة سيد القرية الذي كان يظن أنه يلعب ليعرف الآن أن الأمر أكثر من جدي..

فقال في نفسه سأطلب منه طلبا يجعله يندم على ما فعله

صاح الشاب و قال له الآن حان موعد الطلب الآخر هل أنت مستعد؟؟

فقال الشاب : طبعا

فقال له سيد القرية : هناك مجموعة من اللصوص و قطاع الطرق في الغابة .. و طلبي هو أني لا أريد أن أراهم هناك مرة أخرى

فقال له الشاب : لكن حتى حاكم المقاطعة تعرض للسرقة منهم هل تريد مني أن أنهي الموضوع

فقال له سيد القرية : هذه مشكلتك …

و ترك الشاب مع صديقه الذي قال للشاب : لا تقلق لدي الحل … و أنا أعرف حاكم المقاطعة

طلب الشاب و صديقه مقابلة حاكم المقاطعة و عرضا عليه خدماتهما في طرد اللصوص من الغابة مقابل أن يمنحهم قيادة بعض الجنود لإخافتهم فوافق حاكم المقاطعة لأنه كان يعرفهم و يثق بهم

ذهب الشابان للغابة و تنكرا بأنهما تاجران ليقبض عليهما قطاع الطرق و يأخذانهما لسيد اللصوص الذي فتشهما فلم يجد سوى قطع خشبية غريبة الشكل عليها الأرقام 24-6-24-8-5-24-1-23-1-23-9-28-1-2 في كيس قماشي فسألهما عنها

ترددا في البداية لكن تهديد سيد اللصوص دفعهما للبوح بما كانا يخططان لقوله منذ البداية : هذه القطع حصلنا عليها للعمل في حقول الشمال البعيدة 

فقال لهم سيد اللصوص : هل تحتاجان لقطع خشبية للعمل في حقل ؟؟ هل تسخران مني ؟؟

فقال له الشاب : أجر العمل في تلك الأرض مضاعف كم أن الطقس جميل ببساطة أنا أجد سعادتي هناك

وما إن سمع اللصوص هذا الكلام قررا الذهاب للتحقق من الأمر على الرغم من معارضة سيدهم الذي أراد الحصول على المال من دون عمل لكن اصرار اللصوص على العمل الشريف و التخلص من حياة البؤس و المطاردة التي يعيشونها دفعه للموافقة

كانت هذه الحقول للشاب و لم يكن ليخسر شيئا لو وظف المزيد من الفلاحين … بل بالعكس هو يزيد من مدخوله بزراعة المزيد من الأراضي …. وهكذا حل مشكلتين لديه مشكلة العمال و مشكلة اللصوص لاستعادة السيف

أصبحت الآن الغابة خالية من اللصوص الذين باتوا يعملون الآن في أراضي الشاب البعيدة عنده تظاهر الشاب و صديقه بأنهم يتوجهون الى الغابة مع جنود حاكم المقاطعة للقبض على اللصوص و عندما لم يجدوهم ظن الآخرون أن اللصوص هربو خوفا من جنود حاكم المقاطعة  عاد الشاب و صديقه لحاكم المقاطعة الذي كان مسرورا و كافأهما على ما صنعا و أعطاهما ميزات تمنحهما مقابلته في أي وقت و الوثوق بهما أكثر

عاد الشاب الى سيد القرية الذي سمع بما حدث مما جعله يخاف أكثر من هذا الشاب فلم يبقى إلا ثلاثة شروط فقط …

فقرر أن يطلب طلبا مستحيل آخر فقال له : 

عندما كنت في رحلة في الصين سمعت عن كائن أسطوري يدعى التنين …. أريد أن تحضر لي تنينا


فأجابه الشاب : ها أنت ذا تقول عنه أنه أسطوري فكيف أجلبه لك …. حتى إني لم أرى أسدا بشكل مباشر في حياتي … فكيف أجلب لك تنين ؟؟

أجابه سيد القرية بابتسامة ماكرة : هذا عملك...

عندها عاد الشاب الى صديقه الذي ضحك و قال له لا تقلق الحل عندي

وبما أن الشاب كان ثريا جمع رجالا ليحدثوا أصواتا  و دخان كثيف في الغابة التي كانت تقبع في الوادي الذي تطل عليه القرية و نشروا اشاعة بأن حيوانا ضخما ينفث النار في الغابة مما أثار فزع الجميع و دفعهم للابتعاد عن الغابة عندها عاد الشاب الى سيد القرية ليخبره بأنه أحضر له التنين الذي طلبه 

فقال له سيد القرية : هذا مستحيل … حتى أنا لم أرى تنينا في حياتي

فأجابه الشاب : انه قريب أين تريد أن أحضره … اذا جلبته الى هنا قد يخرب لك منزلك 

عندها ابتلع سيد القرية المرتاع الطعم و صدق قصة التنين بعد أن رأى الدخان و سمع الأصوات و الاشاعات في القرية فقال للشاب : حسنا لقد وفيت بالشرط … فقط أبعد حيوانك من هنا

عندها سعد الشاب و أنهى كل ما بدأ به من حكاية التنين وما تبعها وعاد لسيد القرية الذي كان بدأ يتخوف فعلا من أمر هذا الشاب الذي لبى كل ما أراده فطلب من أحد مستشاريه الماكرين النصيحة فقال له المستشار : ألا تلاحظ أنك لم ترى الشاب لبى كل شروطك دون أن تراه

فقال له سيد القرية : ماذا تقصد 

فقال له المستشار الماكر : اطلب منه أن ينازل خادمك سارن … ان وزنه يبلغ ثلاثة أضعاف وزن ذلك النحيل واطلب أن يكون النزال أمامك 

فقال له سيد القرية : ماذا ؟؟ … أنا قلت لك اريد أن أتغلب على الشاب بالشرط و لم أقل لك أني أريد سحق ذلك الشاب ..

فقال له المستشار الماكر : أول من يخرج من خط الحلبة هو خاسر … و عندما يبدأ النزال يرمي سارن ذالك الشاب خارج الحلبة … بنفخة

فقال له سيد القرية خطة ممتازة و عندما عاد الشاب في اليوم التالي قال سيد القرية للشاب أن شرطه هو أن يتغلب على خادمه سارن و يخرجه من الحلبة غدا عند الفجر..

نظر الشاب الى ذلك الخادم العملاق و قال له : هل تمزح ؟؟ تريدني أن أتغلب على هذا الرجل ؟؟ كيف ؟؟

فأجابه سيد القرية كالعادة بابتسامة ماكرة يشوبها الحذر هذه المرة : هذا عملك

عاد الشاب إلى منزله و بدأ يفكر بحل لهذه المشكلة … فقد حل العديد من المشاكل السابقة لكن كان الأمر مخفيا … كيف سيواجه هذا العملاق سارن الآن ؟؟؟

و عندما عصر مخه جيدا أشرقت فكرة جميلة في رأسه عند الغروب و عنده قال : الآن أستطيع أن آكل طعامي و أن أنام قرير العين...

و قبل فجر اليوم التالي جمع الشاب مجموع من الرجال العمالقة و اتفق معهم على تمثيلية مقابل أجر كبير … ترى بماذا كان يفكر

كان الرجال ممثلون بارعون انطلقوا أمام الشاب الذي توجه للحلبة في منزل سيد القرية و عندما شاهدهم سيد القرية و الخادم سارن يقتربان تظاهر أحد حراس الشاب بأنه تعثر أمام الشاب و أوقعه عندها حانت المرحلة الثانية من خطة الشاب الذي وقف و اشار لحراسه بعمل اللازم 

فأشبع الحراس ذلك الذي تعثر ضربا … طبعا كان الأمر تمثيلا لكن سارن لم يعرف ذلك بال و قال سارن في نفسه : ماذا سيفعل بي هؤلاء الوحوش إذا ضربت سيدهم؟؟ 

وما إن صعد الشاب للحلبة و نظر لعيني سارن المرتعدة حتى نزل سارن عن الحلبة ليعلن الشاب فوزه بالشرط السادس

عندها خاف سيد القرية كثيرا على منزله والأملاك التي فيه فترجى الشاب أن ييعفو عنه و يصفح عن غروره و طيشه 

فقال له الشاب على أن تعيد إلى كل ما أعطيتك إياه و أن تبيعني السيف الذي باعك إياه جدي بالسعر الذي يستحقه السيف 

فوافق سيد القرية و قال : اعتبر هذا السيف هدية مني لكن أخبرني بشرط لا تستطيع أن تعطيني إياه عندها سأعطيك السيف و كل ما حصلت عليه منك و من شبان القرية

فوافق الشاب … و بعد أن أشهدوا كبار السن في القرية على الاتفاق طلب سيد القرية أن يطلب من الشاب أن يخبره بشيء لا يستطيع الشاب أن يجلبه … فحتى التنين لم يعجز الشاب عنه

فقال له : الأشياء كثيرة … لكن سأخبرك أمرا … أمرا لا أستطيع إتيانك به

فأصغى سيد القرية و حكمائها باهتمام للشاب الذي قال : بيت من الشعر يصف العدل بحيث لا يختلف شخصان على أنه الوصف الكامل للعدل

لم يسمع أحد من الحضور بكتاب يتفق عليه الجميع و يصف العدل وصفا كاملا … فكيف ببيت من الشعر ؟؟؟

ضعف ثقافة سيد القرية و غروره و الأهم جهله هو ما جعله يخسر أمام شاب سار على الطريق الصحيح ليعرف ما يريد و ما يستطيع أن يحققه , و الأهم أن الحياة علمته أن يعرف عدوه و يعرف الوقت المناسب لتحقيق أهدافه...




  التصانيف :   :: تصنيف المواضيع العام     

  الوسوم :   :: قصة      :: قصة_للأطفال     
وقت و تاريخ آخر تعديل : [ 2017-01-02 ] [ 09:15:02 ] بواسطة : [ mjxp7 - محمد جمال الذياب ( مدير ) ]
الكاتب
   الكاتب
   mjxp7 - محمد جمال الذياب  (مدير)

كاتب :: مبرمج :: مطور

متخصص بتطوير أنظمة إدارة المحتوى

 
   مراسلة   متابعة
متابعة الموضوع
إضافة للمفضلة
مراسلة كاتب الموضوع
التعليقات
علي محمد أشقر  
2016-10-27  14:56:13

مجهود حلو الله يعطيك العافية
محمد جمال الذياب  ( مدير )
2016-10-28  12:20:40

الله يعافيك

شكرا للرد

إضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق
كود التحقق ( أدخل الرمز الظاهر )
Developed by : MJ7.org